عادل عبد الرحمن البدري
63
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام
المسلمين ما كانت تنعم به مصر من غنى . فقد كانت أحد أقطار الدنيا الألقة ، وكانت في صدر هذا العالم القديم كالدرّة المضيئة » « 1 » لذا نظر لها عليّ ( ع ) بعين العطف والرعاية الأبوية كما هو معهود لحاكم ربّاني وضعته السماء لينشر جناح رحمته على ربوع الأرض وسكّانها مسلمين وغير مسلمين . لقد كانت تجربته ( ع ) في توزيع العدالة والمحبّة مع مواطني الدولة الإسلامية وحتّى مع أعدائه تجربة رائدة كاملة تنظر بعين العطف للموحدين من أهل الكتاب ، فلم يشعر اليهود والنصارى بقلق سياسي من وجود علي ( ع ) لأنّ فلسفته السياسية العظمية لا تشترط الانسجام في المعتقد الديني لمواطني دولته فلم يكن الإنسان المسلم وحده يتمتع بحقوق المواطنة . ومن هنا فأفكار علي وسياسته كانت كفاحاً من أجل تحرير الإنسان وتأكيد إنسانية المواطن وحقه في الحياة الكريمة . السياسي والحاكم في رؤية عليّ ( ع ) إن سياسة الأفكار تعني الكفاح من أجل تشكيل مستقبل الحياة السياسية في المجتمع . وقد سعى جاهداً أصحاب الفكر والفلاسفة إلى طرح الرؤى والأفكار في ذلك ، فماتت بعض هذه الرؤى والأفكار حال ولادتها ، فهناك فكرة لا يمكن لها حتّى أن ترى النور . وفي بعض الأحيان تعيش الفكرة حياة قصيرة نسبياً . وفي أحيان أخرى تتوج سياسة الأفكار مجموعة من المبادئ والمفاهيم الفكرية التي تظلّ سائدة على ما يبدو إلى ما لا نهاية « 2 » وهذا ما نلمسه من أفكار عليّ ( ع ) التي حوتها كتبه وخطبه وحكمه ومقولاته ، فظلّت وما زالت مبادئ وينبوع قيم تستلهم وتتجدّد مع تجدّد وحدثان الزمان ، ومن ذلك قوله ( ع ) : العدل يضع الأمور مواضعها والجود يخرجها عن جهتها ، والعدل سائس عام ، والجود عارض خاص « 3 » .
--> ( 1 ) حركة الفتح الإسلامي في القرن الأوّل ص 116 . ( 2 ) ينظر موسوعة الثقافة السياسية الاجتماعية ص 808 . ( 3 ) روضة الواعظين : 466 .